لسان الدين ابن الخطيب

146

الإحاطة في أخبار غرناطة

مشيخته : حسبما قيّدته من خطّ ولده أبي الحسن ، وارثه في كثير من خلاله ، وأغلبها الكفاية . فمنهم والده ، رحمه اللّه ، قرأ عليه وتأدّب به ، ودوّن في طريقه ، حسبما يتقرر ذلك ، ومنهم الأستاذ أبو محمد بن أبي السداد الباهلي ، ومنهم الشيخ الرّاوية أبو عبد اللّه بن عيّاش ، والخطيب الصالح أبو عبد اللّه الطّنجالي ، والخطيب الصالح أبو جعفر بن الزيات ، والأستاذ ابن الفخار الأركشي ، والقاضي أبو عمرو بن منظور ، والأستاذ ابن الزبير وغيرهم ، كابن رشيد ، وابن خميس ، وابن برطال ، وابن مسعدة ، وابن ربيع ، وبالمشرق جماعة اختصرتهم لطولهم . تواليفه : وتسوّر على التأليف ، بفرط كفايته ، فمما ينسب إليه كتاب : « التجر الرّبيح ، في شرح الجامع الصحيح » . قال : منه ما جرّده من المبيّضة ، ومنه ما لم يسمح الدهر بإتمامه ، وكتاب « بهجة الأنوار » ، وكتاب « الأسرار » ، وكتاب « إرشاد السّائل ، لنهج الوسائل » ، وكتاب « بغية السّالك ، في أشرف المسالك » في التّصوف ، وكتاب « أشعة الأنوار ، في الكشف عن ثمرات الأذكار » . وكتاب « النّفحة القدسيّة » ، وكتاب « غنية الخطيب ، بالاختصار والتّقريب » في خطب الجمع والأعياد ، وكتاب « غرائب النّجب ، في رغايب الشّعب » ، شعب الإيمان ، وكتاب « في مناسك الحج » ، وكتاب « نظم سلك الجواهر ، في جيّد معارف الصّدور والأكابر » ، فهرسة تحتوي على فوائد من العلم وما يتعلق بالرواية ، وتسمية الشيوخ وتحرير الأسانيد . دخوله غرناطة : دخلها مرات تشذّ عن الإحصاء . ولد عام ثمانية وسبعين وستمائة ، وتوفي بمالقة في صبيحة ليلة النصف من شعبان عام أربعة وخمسين وسبعمائة . محمد بن محمد بن يوسف بن عمر الهاشمي يكنى أبا بكر ، ويعرف بالطّنجالي ، ولد الشيخ الولي أبي عبد اللّه . حاله : من ذيل تاريخ مالقة للقاضي أبي الحسن بن الحسن ، قال : كان هذا العالم الفاضل ممن جمع بين الدّراية والرّواية والتراث والاكتساب ، وعلو الانتساب ، وهو من القوم الذين وصلوا الأصالة بالصّول ، وطول الألسنة بالطّول ، وهدوا إلى الطّيّب من القول ، أثر الشّموخ يبرق من أنفه ، ونسيم الرّسوخ يعبق من عرفه ، وزاجر الصّلاح يومي بطرفه ، فتخاله من خوف اللّه ذا لمم ، وفي خلقه دماثة وفي عرنينه شمم . ووصفه بكثير من هذا النّمط . ومن « العائد » : كان من أهل العلم والتّفنّن في المعارف والتّهمّم بطلبها ، جمع بين الرّواية والدّراية والصلاح . وكانت فيه خفّة ، لفرط صحّة وسذاجة وفضل رجولة